الشيخ فاضل اللنكراني
45
دراسات في الأصول ( دار التفسير )
وجه مربوطا بالسبب لا بالمسبّب وإلّا خارج عن محلّ النزاع ، مثلا إذا قال المولى : أكرم العالم ، كأنّه قال في الحقيقة أنّه : إذا ورد عليك العالم يجب عليك القيام في مقابله ؛ إذ الإكرام مسبّب والقيام سبب لتحقّقه ، وإذا قال بعده : لا تكرم الفاسق وقصد المكلّف بقيام واحد في مقابل كليهما إكرامهما بعد ورودهما عليه معا فهو خارج عن محلّ النزاع ، ولا بدّ من القول بالامتناع ؛ إذ المأمور به والمنهيّ عنه معا عبارة عن القيام بقصد التعظيم ، فلا يتحقّق فيه المقولتان المتباينتان ، فالعموم من وجه إذا تحقّق في الأفعال التوليدية خارج عن محلّ النزاع . الشرط الثالث : أن يكون التركيب بين المقولتين في مادّة الاجتماع تركيبا انضماميّا لا تركيبا اتّحاديا ؛ بأن يكون لكلّ جزء من أجزاء المركّب عنوان مستقلّ ، وماهيّة مستقلّة ، ويتحقّق التركيب والانضمام بينهما مع حفظ مقولتهما ، فلذا لا يتوهّم أنّه لا يمكن تحقّق الاتّحاد بين المقولتين حتّى يعبّر عنه بمادّة الاجتماع ؛ إذ لا بدّ من كون التركيب بينهما تركيبا انضماميّا ، وإلّا يكون خارجا عن محلّ النزاع ، مثلا إذا قال المولى : اشرب الماء ثمّ قال : لا تغصب فالمكلّف إن شرب الماء في المكان المغصوب فهو داخل في محلّ النزاع ، وإن شرب الماء المغصوب فهو خارج عن محلّ النزاع ، فإن كان العموم من وجه واجدا لهذه الشرائط الثلاثة داخل في محلّ النزاع ، وإن كان فاقدا لأحد منها خارج عنه ، هذا توضيح كلامه قدّس سرّه . ولكن التحقيق أنّ جميع الشرائط المذكورة مورد للمناقشة بأنّ منشأ الشرط الثالث عبارة عن الاعتقاد بأمرين : إحداهما : أنّ التركيب يرتبط بالموجودات الخارجيّة بلحاظ اجتماعها خارجا ، ولا يتحقّق في عالم العناوين والطبائع أصلا . ويجري بحث التركيب بهذه الكيفيّة على القول بتعلّق الأحكام بالوجودات الخارجيّة ، لا على القول بتعلّقها بالعناوين والطبائع كما هو الحقّ ؛ إذ لا يتحقّق فيها التركيب حتّى نبحث أنّه انضمامي أو اتّحادي . وثانيهما : أنّه قائل بجواز اجتماع الأمر والنهي ، ومعلوم أنّه لا يمكن اجتماعهما في المركّب الاتّحادي ، فلا ضرورة على القول بالامتناع أن يكون